أخبارالأسبوع العربيالسياسية والعسكرية

إقالة مفاجئة تهز البنتاجون

إقالة مفاجئة تهز البنتاجون

كتب خالد مراد

مقالات ذات صلة

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتكثف فيها الحسابات العسكرية والسياسية حول الملف الإيراني،

جاء قرار إقالة نائب الأدميرال Fred Kacher من منصب مدير هيئة الأركان المشتركة ليشعل دوائر الجدل داخل واشنطن وخارجها، خاصة وأن الرجل لم يمضِ على توليه مهامه سوى ثلاثة أشهر فقط منذ تعيينه في ديسمبر الماضي.

الخطوة، التي وُصفت بالمفاجئة، تزامنت مع تصاعد التوتر بين United States وIran، ومع تقارير إعلامية تحدثت عن تباينات في الرؤى بشأن التعامل مع طهران، وهو ما نفاه لاحقًا الرئيس الأمريكي Donald Trump.

لكن، وكما يقول المثل السياسي الشائع، لا دخان من غير نار.

ووفق ما نقلته Reuters عن مصادر مطلعة، فإن كاتشر “لم يكن الشخص المناسب” للمنصب، دون الخوض في تفاصيل إضافية.

في المقابل، أكد المتحدث باسم United States Department of Defense أن كاتشر سيعود إلى الخدمة في البحرية الأمريكية، في إشارة إلى أن القرار لا يحمل طابعًا تأديبيًا بقدر ما يعكس إعادة تموضع داخل المؤسسة العسكرية.

أما الجنرال Dan Caine، رئيس هيئة الأركان المشتركة، فقد حرص في بيانه الرسمي على الإشادة بجهود كاتشر وخدمته “المخلصة للقوات المشتركة”، وهو تقليد معتاد في مثل هذه التحولات، لكنه لا يمنع من طرح التساؤلات حول خلفيات التوقيت ودلالاته.

التقارير المتقاطعة، ومنها ما نشرته شبكة CNN، تشير إلى أن كين كان يعمل في الأسابيع الأخيرة على صياغة خيارات عسكرية محتملة لضرب إيران، مع سعيه للحفاظ على توازن دقيق بين تقديم المشورة المهنية للرئيس، وتجنب الانخراط في صدام مباشر مع التوجهات السياسية للبيت الأبيض.

وقد عُقدت اجتماعات مكثفة بعيدًا عن الغرفة شديدة التحصين في البنتاجون المعروفة باسم “الدبابة”، في محاولة – بحسب التقارير – لتفادي لفت الانتباه إلى حجم التحضيرات العسكرية.

السيناريوهات المطروحة، وفق المصادر، تشمل استهداف منشآت المقذوفات الباليستية والنووية الإيرانية، بل وتمتد إلى احتمال توجيه ضربات للقيادة العليا في طهران.

غير أن التحفظات العسكرية لم تغب عن الطاولة؛ إذ حذر كين، بحسب التسريبات، من أن نقص الذخائر وضعف دعم بعض الحلفاء قد يضاعف المخاطر على القوات الأمريكية في حال تنفيذ عملية واسعة النطاق.

المفارقة أن هذه التحركات تأتي بينما تستعد واشنطن وطهران لجولة جديدة من المفاوضات في Geneva، تُوصف بأنها الفرصة الدبلوماسية الأخيرة قبل انزلاق محتمل نحو مواجهة عسكرية قد لا تقتصر على طرفين فقط، بل قد تمتد إلى ترتيبات إقليمية أوسع.

بين خيار التفاوض وخيار الضربة، تبدو المؤسسة العسكرية الأمريكية في قلب معادلة معقدة، حيث تتقاطع الحسابات الاستراتيجية مع الإيقاع السياسي.

إقالة مسؤول رفيع في هذا التوقيت لا يمكن قراءتها كإجراء إداري عابر، بل كإشارة ضمنية إلى إعادة ترتيب أوراق في لحظة قد تعيد رسم ملامح المشهد في الشرق الأوسط بأسره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى